تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ ؛
معناه : كي لا يكون دولة بين الأغنياء ، ولكن يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ، يعني أنّ كفار مكّة أخرجوهم ،
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ؛
أي رزقا يأتيهم ،
وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛
رضى ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة ينصرون اللّه ورسوله ،
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 8 ) ؛ في إيمانهم . والمعنى بقوله
( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ )
بيان المحتاجين المذكورين في الآية التي قبل هذه الآية ، كأنّه قال : لهؤلاء الفقراء المحتاجين ما تقدّم ذكره من الفيء ، وكانوا نحوا من مائة رجل ، وكانوا شهدوا بدرا أجمعين ، ولذلك أثنى اللّه عليهم بقوله
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً )
أي يطلبون بتلك الهجرة ثواب اللّه ورضوانه ، وينصرون بالسّيف والجهاد أولياء اللّه وأولياء رسوله ،
( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
في الإيمان وطلب الثّواب . و قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ؛
قال الكلبيّ :
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ )
مبتدأ ، وخبره ( يحبّون » . وهذا ثناء على الأنصار ، وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أعطى المهاجرين ما قسم لهم من فيء بني النّضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذ لم يقسم لهم . فقال للأنصار : [ إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم ، وقسمت لكم ما قسمت لهم ، وإمّا أن يكون لهم القسم ولكم دياركم وأموالكم ] فقالوا : لا ؛ بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في قسمهم . فأثنى اللّه تعالى عليهم بهذه الآية « 1 » . والمعنى : لزموا دار الهجرة ولزموا الإيمان من قبل هجرة المهاجرين ووطنوا منازل أنفسهم ، فهم يحبّون من هاجر إليهم من مكّة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً ؛
ضيقا وحسدا ،
مِمَّا أُوتُوا ؛
مما أعطي المهاجرين من الغنائم .
هامش
( 1 ) في فتح الباري شرح صحيح البخاري : كتاب المغازي : شرح الحديث ( 4029 ) : ج 7 ص 422 ؛ قال ابن حجر : ( وروى الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار لمّا فتح النضير : [ إن أحببتم . . . ] وذكره .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 241 | الطبراني