تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
تعالى :
( ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ )
أي ولا من اليهود ،
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 14 ) ؛ أنّهم كذبة . وقال السديّ ومقاتل : ( نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن نبتل المنافق ، كان يجالس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس إذ قال : [ يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار ، وينظر بعيني الشّيطان ] فدخل عبد اللّه بن نبتل ، وكان أزرقا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ علام سببتني أنت وأصحابك ؟ ] فحلف باللّه ما فعل ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وقد فعلت ] فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبّوه ، فأنزل اللّه هذه الآية ) :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
« 1 »
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ؛
أي هيّأ لهم عذابا شديدا في قبورهم ،
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 15 ) ؛ في الدّنيا من موالاة اليهود وكتمان الكفر والحلف الكاذب مع العلم به . و قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ؛
أي اتّخذوا أيمانهم الكاذبة ترسا من القتل وجعلوها عدّة ليدفعوا عن أنفسهم التهمة ، وقرأ الحسن ( إيمانهم ) بكسر الألف ، وقوله تعالى :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛
أي صرفوا الناس عن ذكر اللّه وطاعته بإلقاء الشّبهة عليهم في السرّ . وقيل : فصدّوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل ،
فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 16 ) ؛ يهينهم في الآخرة . قوله تعالى :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ؛
أي لن يدفع عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب اللّه شيئا ،
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 17 ) .
هامش
( 1 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 334 مختصرا . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3847 ) من غير ذكر الاسم ، وقال : ( حديث صحيح على شرط مسلم ) . والطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 12307 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 122 ؛ قال الهيثمي : ( رجاله رجال الصحيح ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 26180 و 26182 ) .