تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قوله تعالى :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
( 62 ) ؛ معناه : وله جنّتان سوى الجنّتين الأوليين ، وهما دون الأوليين . قال بعضهم : أراد بالجنّتين الأولين جنّتين في العلوّ ، وأراد بهذين جنّتين في السّفل ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هما جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما من فضّة ] « 1 » . وقيل : معناه :
( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ )
أي أقرب إلى قصره ومجالسه من الجنّتين الأوليين ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 63 ) . قوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
( 64 ) ؛ أي خضراوان تضرب خضرتهما من الرّائي إلى السّواد ، وذلك أحسن ما يكون في الخضرة أولاهم الأسود ، يقال : ادهامّ الزرع إذا علاه السّواد ريا .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 65 ) . قوله تعالى :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
( 66 ) ؛ أي فوّارتان بالماء من الامتلاء ، تنضخ على أولياء اللّه بالمسك والعنبر والكافور والخير والبركة ، بخلاف العينين للأوليين ، والنضخ أكثر من النضح « 2 » ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 67 ) . قوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
( 68 ) ؛ أي فيهما ألوان الفاكهة . قوله تعالى :
( وَرُمَّانٌ )
يستدلّ لأبي حنيفة أنّ النخل والرّمان ليسا من الفاكهة ؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه ، وعند أبي يوسف ومحمّد هما من الفاكهة ، وإنّ عطفهما على الفاكهة لزيادة معنى فيهما لا يوجد في سائر الفواكه ، كما في قوله تعالى
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
« 3 » . وروي : أنّ نخيل الجنة : عروقها من فضّة ، وجذوعها ذهب ، وسقفها حلل ، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزّبد ، ليس له عجم « 4 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 69 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : باب من دونهما جنتان : الحديث ( 4878 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : الحديث ( 296 / 1810 ) . ( 2 ) النضح بالمهملة : الرشّ والرسح ، وبالمعجمة : فوران الماء . ( 3 ) البقرة / 98 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25676 ) عن سعيد بن جبير ، وذكره .