تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله تعالى :
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ؛
أي كذبت قبل قومك قوم نوح كما كذبك قومك ، ونسبوا نوحا إلى الجنون ، كما نسبك قومك إلى الجنون ،
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
( 9 ) ؛ أي فكذبوا عبدنا نوحا وقالوا : مجنون وزجروه عن دعائهم إياهم إلى الإيمان بالشّتم والوعيد ، ف
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
« 1 » . قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( 10 ) ؛ معناه : فدعا نوح ربّه أنّي مغلوب بينهم ومقهور ، فانتقم لي ممّن كذبني ، ومعنى قوله تعالى ( فانتصر ) أي فانتقم منهم لدينك ، وإنما دعا عليهم بالهلاك بعد ما أذن له في الدّعاء . فأجاب اللّه دعاءه فقال اللّه تعالى :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) أي بماء سيل منصبّ انصبابا شديدا لا ينقطع ، متدفّق مع كثرة شديدة ، قال الكلبيّ : ( إنصبّ أربعين يوما ) . وقرئ ( ففتّحنا ) بالتشديد على تكثير الفعل ، وذكر الأبواب في الآية على معنى أنّ إجراء الماء كان بمنزلة جريانه كأنّه فتح عنه بابا كان مانعا له . قوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ؛
أي شقّقنا الأرض عيونا ،
فَالْتَقَى الْماءُ ؛
ماء السّماء وماء الأرض ؛
عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
( 12 ) ؛ في اللّوح المحفوظ وهو هلاك القوم ، وقرأ الحجدري : ( فالتقى الماءان ) . قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
( 13 ) ؛ معناه : وحملنا نوحا ومن آمن معه على سفينة ذات ألواح وهي خشباتها ، ( ودسر ) يعني المسامير يشدّ بها الألواح واحدها دسار ، والمعنى على سفينة ذات ألواح ومسامير . قوله تعالى :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ؛
أي تجري بحفظنا ، ووحينا وأمرنا حتى لا يقع فيها شيء من الماء وتتكسّر ولا تغرق ، وقوله تعالى :
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
( 14 ) ؛ أي فعلنا ذلك من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كفر به وجحد أمره ، وهو نوح عليه السّلام كفره قومه وجحدوا به ، وقرأ مجاهد ( جزاء لمن كان كفر ) بفتح الكاف والفاء ، يعني كان الغرق
هامش
( 1 ) الشعراء / 116 .