تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله تعالى :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
( 56 ) ؛ يعني محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من النّذر الأولى من الرّسل قبله ، والمعنى : هذا الرسول نذير لكم مجراه في الإنكار مجرى من تقدّمه من الأنبياء عليهم السّلام . و قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
( 57 ) ؛ أي دنت القيامة واقتربت . قوله تعالى :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
( 58 ) ؛ أي ليس للقيامة إذا غشيت الخلق شدائدها أحد يكشف عنهم ، وهذا قول عطاء والضّحاك « 1 » وقتادة وثابت ، ( كاشفة ) على تقدير : ليس لها نفس كاشفة ، ويجوز قوله ( كاشفة ) مصدرا كالجاثية والعاقبة ؛ أي ( ليس لها من دون اللّه كاشفة ) أي لا يكشف عنها غيره ، ولا يعلم متى هو إلّا هو ، وهذا كقوله
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 2 » . قوله تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ
( 60 ) الخطاب لمشركي قريش ، والمعنى : أفمن هذا القرآن الذي يتلى عليكم تعجبون من إنزاله على محمّد تكذيبا ، وتضحكون استهزاء ولا تبكون مما فيه من الوعيد والزّواجر والتخويف . قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) ؛ أي لاهون غافلون عنه ، يقال : دع عنك سمودك ؛ أي لهوك ، قال أميّة :
ألا أيّها الإنسان إنّك سامد * لا تفنى ولا أنت هالك
والسّمود : هو الغفلة والسّهو عن الشيء ، وقال الكلبيّ : ( السّامد : الجدّ « 3 » بلسان قريش ، وبلسان اليمن : اللّاهي ) ، قال الضحّاك : ( سامدون : أي أشرون بطرون ) « 4 » ، وقال مجاهد : ( سامدون ؛ أي مبرطمون ) « 5 » ، والبرطمة : أن يدلي الإنسان شفته من الغضب ، وفي لغة اليمن : أسمد لنا ؛ أي أعن لنا .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 666 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر عن الضحاك ) وذكره . ( 2 ) الأعراف / 187 . ( 3 ) في المخطوط : ( الجدر ) . ( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1251 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25285 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 150 | الطبراني