تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالمغفرة وقبول الطاعة ،
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
( 27 ) ؛ أي دفع عنّا عذاب سموم جهنّم ،
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ؛
أي نوحّده ونعبده في الدّنيا ،
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
( 28 ) ؛ أي هو اللّطيف بعباده ، الرّحيم بهم . والسّموم : من أسماء جهنّم في قول الحسن ، وقال الكلبيّ : ( عذاب النّار ) ، وقال الزجّاج : ( هو لفح جهنّم وحرّها ) . ومن قرأ ( إنّه هو ) بكسر الهمز فإنه استأنف الكلام . قوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
( 29 ) أي فعظ بالقرآن أهل مكّة ، ولا تترك وعظهم لنسبتهم إياك إلى الكهانة والجنون ، فلست بحمد اللّه كما يقولون . والكاهن هو المبتدع القول الذي يقول : معي تابع من الجنّ ، والمعنى فما أنت بنعمة ربك بإنعامه عليك بالنبوّة بكاهن ، وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي ؛ أي لست تقول ما تقوله كهانة ولا تنطق إلّا بالوحي . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) ؛ أي بل يقولون هو شاعر ننتظر به نوائب المنون فنستريح منه ، وريب المنون : حوادث الدّهر وصروفه ؛ أي ننتظر به حدثان الموت وحدثان الدّهر ، فيهلك كما هلك من قبله من الشّعراء . وفي اللغة : مننت الجبل ؛ أي قطعته ومننت الشيء إذا أنقضته ، والموت يقطع الأجل فسمّي المنون ، والدهر ينقض فسمي المنون ، وقد يكون المنون بمعنى المنيّة . قوله تعالى :
قُلْ تَرَبَّصُوا ؛
أي انتظروا فيّ الموت ،
فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) ؛ أي من المنتظرين عذابكم ، فعذّبوا يوم بدر بالسّيف . وقيل : معناه : قل تربّصوا بي الدوائر ، فإنّي معكم من المتربصين بكم . فأهلك اللّه القوم الذين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القول قبل قبضه عليه السّلام وكان منهم أبو جهل ، وكانوا يعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بشاعر كما علموا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمجنون .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 127 | الطبراني