تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
عند النّعمة ، وقيل : معناه : بطرت في معيشتها . قال عطاء : ( عاشوا في البطرة ، فأكلوا رزق اللّه وعبدوا الأصنام ) « 1 » . وقوله تعالى :
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ؛
أي منازلهم التي كانوا يسكنونها لم يسكنها أحد إلّا المسافرون ومارّوا الطريق ينزلون ببعضها يوما أو ساعة ثم يرحلون . والمعنى لم تسكن من بعدهم إلّا سكونا قليلا ،
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
( 58 ) ؛ أي لم نجعل لهم أحدا بعد هلاكهم في منازلهم ، فبقيت خرابا غير مسكونة كقوله
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
« 2 » . قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ؛
معناه : وما كان ربّك يا محمّد معذّب القرى الكافرة أهلها حتى يبعث في أعظمها قرية رسولا ينذرهم ويقرأ عليهم آياتنا ، وخصّ الأعظم من القرى ببعثة الرّسول فيها ؛ لأن الرّسول إنّما يبعث إلى الأشراف ، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن والمواضع التي هي أمّ ما حولها . وقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) ؛ أي ما نهلكهم إلّا بظلمهم وشركهم ، وقيل : المراد بالقرى القرى التي حول مكّة ، والمراد بأمّها مكّة سميت أمّ القرى ؛ لأن الأرض دحيت من تحتها . و قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ؛
تتمتّعون بها أيّام حياتكم ثم تنقطع وتفنى وتنقضي ،
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ؛
من الثّواب والجنة ،
وَأَبْقى ؛
وأدوم لأهله وأفضل مما أعطيتم في الدّنيا ،
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 60 ) ؛ أنّ الباقي أفضل من الفاني الذاهب . وقيل :
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
خير الأمرين فتطلبوه وشرّ الأمرين فتتركوه . قرأ أبو عمرو ( أفلا يعقلون ) بالياء . وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
استفهام يعني التقرب ، أي كيف يستوي حال من وعدناه الثواب
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 985 . ( 2 ) مريم / 40 .