تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه وهما يعاودانه على تلك المقالة حتّى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم به : أنا على ملّة عبد المطّلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلّا اللّه ، فأنزل اللّه في أبي طالب ، وقال لرسوله :
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
« 1 »
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ؛
قال الزجّاج : ( ابتداء نزولها بسبب أبي طالب ، وهي عامّة ؛ لأنّه لا يهدي إلّا اللّه عزّ وجلّ ) « 2 » .
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 ) . قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ؛
أي قالت قريش لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اتّبعناك على دينك يتخطّفنا العرب على أنفسنا أن يخرجوا من أرضنا مكّة إن تركنا ما يعبدون . قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
أي ذا أمن يأمن فيه الناس . وذلك أن العرب كانت يغير بعضهم على بعض ، وأهل مكّة آمنون في الحرم من القتل والسّيف والغارة ؛ أي فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمنون . ومعنى
( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً )
أي أو لم نجعله مكانا لهم . وقوله تعالى :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ؛
ومعنى
( يُجْبى )
أي يحمل إلى الحرم
( ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً )
. قرأ نافع ويعقوب : ( تجبى ) بالتاء لأجل الثّمرات ، وقرأ الباقون بالياء لقوله
( كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً )
ومعنى ( تجبى ) أي تحمل إلى الحرم
( ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ )
من مصر والشّام واليمن والعراق . وقوله تعالى :
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ؛
أي رزقا من عندنا ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) ؛ أنّا فعلنا ذلك يعني أهل مكّة ، والمعنى : أو لم يجعل أهل مكّة في أمان قبل الإيمان يجبى إلى الحرم ثمرات كلّ شيء نعمة من عندنا ، فكيف يخافون زوال الأمان ،
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
لأنّهم لا يتدبّرون ولا يتفكّرون . ثم خوّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ؛
أي وكم أهلكنا من أهل قرية بطرتها معيشتها ، والبطر : الطّغيان
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : الحديث ( 39 / 24 ) . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 112 .