تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قوله تعالى :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 34 ) ؛ أي نتركم في النار ، ونترك مراعاتكم وحفظكم ، ولا نحفظكم من العذاب كما لم تحفظوا حقّ اللّه ، وتركتم الإيمان والعمل بلقاء هذا اليوم . والنسيان ضدّ الحفظ ، وقد يكون للتّرك . قوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً ؛
أي ذلك العذاب عليكم بسبب أنّكم اتّخذتم كتاب اللّه ورسوله استهزاء ،
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ؛
حتى قلتم لا بعث ولا حساب ،
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 35 ) أي لا يطلب رضاهم ، ولا يقالون ؛ لأنه لا يقبل في ذلك اليوم استقالة « 1 » وقد انقطعت المعاينة فلا يجابون ، ولا يقبل لهم في « ذلك » اليوم عذر ولا توبة . قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 36 ) ؛ أي للّه الشّكر على عظيم نعمائه على الخلائق كلّهم ،
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
وهو المختصّ بالكبرياء في السّموات والأرض ، وله العظمة والجبروت فيهما ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ ؛
في ملكه وسلطانه ،
الْحَكِيمُ
( 37 ) ؛ في قضائه وأمره « 2 » له وحده في أعلى مراتب التّعظيم لأنه سبحانه لا يجوز عليه صفة النقص ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يقول اللّه : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، من نازعني واحدة منها ألقيته في جهنّم ] « 3 » . آخر تفسير سورة ( الجاثية ) والحمد لله رب العالمين . آخر المجلد الخامس من التفسير الكبير للإمام الطبراني
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( أن ذلك استقالوا ) . ( 2 ) أدرج الناسخ عبارة : « قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » في المتن ، وهو غير مناسب . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 432 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ) وذكره .