تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ومن قرأ
( سَواءً )
بالنصب جعله مفعولا ثانيا ، فجعله على تقدير : فجعل محياهم ومماتهم سواء ، يعني أحسبوا أنّ حياتهم وموتهم كحياة المؤمنين وموتهم ؛ كلّا ، وقوله تعالى :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 21 ) ؛ أي بئس ما يقضون حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين ،
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 22 ) . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ؛
وذلك أنّ أهل مكّة كانوا يعبدون الحجر والخشب ، فإذا رأوا ما هو أحسن منه ، رموا بالأوّل وعبدوا الثاني ، فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم ، قال قتادة : ( هو الكافر لا يهوى ما شاء إلّا ركبه ، يبنون العبادة على الهوى لا على الحجّة ، فأنزل اللّه هذه الآية :
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) )
. قال الحسن : ( اتّخذ إلهه هواه لا يعرف إلهه بعقله وإنّما يعرفه بهواه ) . وقوله تعالى :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ؛
أي خذله على ما سبق في عمله أنه ضالّ قبل أن يخلقه ،
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ ؛
فلم يسمع الهدى ؛ وعلى
وَقَلْبِهِ ؛
فلم يعقل الهدى ،
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ؛
أي ظلمة فهو لا يبصر الهدى به . قوله تعالى :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ؛
أي من يهديه من بعد إضلال اللّه له ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 23 ) ؛ فتعرفوا قدرته على ما يشاء . قوله تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ؛
أي نموت نحن ويحيى آخرون ممّن يأتون بعدنا ، وقال الزجّاج : ( معناه نحيي ونميت ، والواو للاجتماع ) « 1 » والقائلون بهذا زنادقة قريش . قوله تعالى :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ؛
أي إلّا طول العمر واختلاف الليل والنهار ،
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ؛
أي لم يقولوه على علم علموه ، بل قالوا ضلّالا شاكّين .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 330 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 502 | الطبراني