تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 24 ) ؛ وكان هذا القول من زنادقتهم الذين كانوا ينكرون الصانع الحكيم ، ويزعمون أنّ الزمان ومضيّ الأوقات هو الذي يحدث هذه الحوادث ، يموت قوم ويحيا قوم . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
( 27 ) ؛ فيه بيان أنّهم كانوا يتعلّقون بالحجج الباطلة ، ولو تأمّلوا لعلموا أنّ دلائل معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أوكد مما كانوا يطلبون . قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ؛
أي وترى أهل كلّ دين باركة على الرّكب متهيّئة للحساب والجزاء ، مترقبة لما يصنع بها ، كما ينحني بين يدي الحاكم ينتظر القضاء ،
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ؛
أي إلى صحائف أعمالها ، يقال لهم :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) ؛ في دار الدّنيا من الخير والشرّ . قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 29 ) ؛ يعني كتاب الحفظ يقرؤونه فيدلّهم على ما عملوا ، فكأنّه ينطق كما يقال : نطق الكتاب بتحريم الخمر ، وقوله
( بِالْحَقِّ )
أي بالعدل ، فيه حسناتهم وسيّئاتهم ، وقوله تعالى
( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ )
أي نأمر الملائكة بنسخ ما عملتم وتبيينه بيانا شافيا وتثبيته عليكم . وما بعدها هذا ظاهر المعنى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 31 ) . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ؛
لبعث ،
وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ؛
أي القيامة كائنة من غير شكّ ،
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ؛
أنكرتموهم وأظهرتم الشكّ فقلتم :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
( 32 ) ؛ ومن قرأ ( والسّاعة ) بالنصب فهو عطف على
( وَعْدَ )
وَبَدا لَهُمْ ؛
في الآخرة ،
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 33 ) ؛ في الدّنيا ؛ أي ظهر لهم قبائح أعمالهم حين عاينوا ذلك في كتابهم الذي أحصى عليهم كلّ قليل وكثير .