تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
قوله تعالى :
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
( 50 ) ؛ أي يقول لهم الخازن : إنّ هذا العذاب الذي كنتم به تشكّون في الدّنيا أو تكذبون به . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 52 ) الأمين هو المقام الذي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث ، والمقام هو المجلس ، وقرئ ( مقام ) بضمّ الميم ، يريد موضع الإقامة ، ومعنى القراءتين واحد . وقوله :
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ؛
السّندس ما لطف من الدّيباج ، والإستبرق ما غلظ منه مع دقّة السّلك ، وهما نوعان من الحرير . وقوله تعالى :
مُتَقابِلِينَ
( 53 ) ؛ أي يقابل بعضهم بعضا في المجالس بالتحيّة والمحبّة . قوله تعالى :
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 54 ) ؛ أي كذلك حالهم في الجنّة ، وقرنّاهم بحور عين ، والحور : الشّديدة بياض العين ، الشديدة سوادها ، البيضاء البشرة والعين ، جمع العيناء ، واسعة العين الحسنة ، قال مجاهد : ( الحور : هنّ اللّواتي يحار الطّرف فيهنّ ، يرى مخّ سوقهنّ من وراء ثيابهنّ ، يرى النّاظر وجهه في صدر إحداهنّ كالمرآة من رقّة الجلد وصفاء اللّون ) « 1 » . قوله تعالى :
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
( 55 ) ؛ فيه بيان أنّ بساتين الجنّة تشتمل على كلّ الفواكه في كلّ وقت من الأوقات بخلاف بساتين الدّنيا ، وقوله تعالى :
( آمِنِينَ )
من الانقطاع والنّقصان ، وآمنين مما يخاف من الفواكه من التّخم والأمراض والأسقام . قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ؛
أي لا يموتون سوى الموتة التي ذاقوها في الدّنيا ،
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 56 ) ؛ أي ودفع عنهم ربّهم عذاب النار مع ما أعطاهم من النعيم المقيم . وقوله تعالى :
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 57 ) ؛ أي فعل اللّه ذلك بالمتّقين تفضّلا منه عليهم . وسمي الثواب
« فَضْلًا »
لأنّ اللّه تعالى لم يكلّفهم لحاجته ، ولكن ليصلوا إلى ذلك الثواب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24111 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 495 | الطبراني