سورة الجاثية
سورة الجاثية مكّيّة ، وهي ألفان ومائة وواحد وسبعون حرفا ، وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة ، وسبع وثلاثون آية « 1 » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها ستر اللّه عورته ، وسكّن روعته عند الحساب ] « 2 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 2 ) ؛
( حم )
مبتدأ وخبره
( تَنْزِيلُ )
،
وقوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) أي لدلالات على الحقّ تدلّ بخلقها على أنّ لها خالقا قديما لا أوّل له ، ويدلّ تعظيمها وبقاؤها من غير علاقة فوقها ولا عماد تحتها على قادر لا يعجزه شيء . وقوله تعالى
( لَآياتٍ )
في موضع نصب ؛ لأنه اسم
( إِنَّ )
، كما يقال : إنّ في الدار لزيدا .
قوله تعالى :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ ؛
أي وفي خلقكم حالا بعد حال من نطفة إلى أن يصير إنسانا ثم يصير فيه العقل ثم الحواسّ ، وما يبثّ من دابّة على وجه الأرض على اختلاف أجناس الدواب ومنافعها وصورها ، وما يقصر من منافعها في ذلك دلالات واضحة على وحدانيّة اللّه تعالى ،
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 4 ) ؛ يطلبون علم اليقين ، ويوقنون أنّه لا إله غيره .
وقرأ حمزة ( آيات )
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ )
بالكسر على أنّهما منصوبان نسقا على قوله تعالى
( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
على معنى وإنّ في خلقكم آيات ، ومن رفع
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( تسع وتسعون آية ) .
( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 286 . وأخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبي بن كعب .