تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
و قوله تعالى :
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) ؛ أي قالوا فأحيي يا محمد آباءنا الذين ماتوا حتى نسألهم : أحقّ ما تقول أم باطل ؟ وروي أنّهم كانوا يقولون : إن كان ما تقوله فأت بقصيّ بن كلاب ليخبرنا عنك ، فإنه كان صدوقا فيما بيننا . قوله تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 37 ) ؛ خوّفهم اللّه تعالى مثل عذاب الأمم الخالية ، فقال :
( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ )
أي ليسوا خيرا منهم ، يعني أقوى وأشدّ وأكثر ، والمعنى أهم خير في القدرة والقوّة والمال ، أم قوم ملك اليمن
( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
. وخصّ ملك اليمن بالذّكر لأنه كان أقرب إلى زمانهم . وتبّع اسم لكلّ من كان من ملوك اليمن ، كما أنّ فرعون اسم ملك مصر ، وقيصر اسم ملك الروم ، وكسرى اسم ملك العجم . وإنما سمّي ملك اليمن بهذا الاسم لكثرة تبعه . وجاء في التفسير : أنّ ملك اليمن الذي كان أقرب إلى زمانهم كان مؤمنا ، وكان اسمه أسعد بن ملكي كرب ، وكان قومه كفّارا . وروي عن عائشة أنّها قالت : ( كان تبّع رجلا صالحا ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى ذمّ قومه ولم يذمّه ) « 1 » . وروي : ( أنّه وجد مكتوبا على قبرين بناحية حمير : هذان قبرا رضوى وحصيا ابني تبّع ماتا لا يشركان باللّه شيئا ) « 2 » . قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 38 ) ؛ أي لم نخلقهما عابثين ،
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) ؛
أي للحقّ ؛ أي للثواب على
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 415 ؛ عزاه للحاكم وقال : وصححه . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3733 ) ، وقال : ( هذا حديث على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 145 ؛ قال القرطبي : ( وذكر الزجاج وابن أبي الدنيا والزمخشري وغيرهم : أنه حفر قبر له بصنعاء - ويقال : بناحية حمير - في الاسلام ، فوجد فيهما امرأتان صحيحتان ، وعند رؤوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب : ( هذا قبر حبّى ولميس ) ويروى أيضا : ( حبّى وتماضر ) ويروى أيضا : ( هذا قبر رضوى وقبر حبّى ابنتا تبّع ) . . . ) . وذكره الزجاج في معاني القرآن : ج 4 ص 325 . والزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 272 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 492 | الطبراني