تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قوله تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ؛
يعني اليهود والنصارى ، وقيل : المراد به فرق النصارى على ما تقدّم ذكره من الاختلاف فيما بينهم في عيسى عليه السّلام ، وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
( 65 ) ؛ أي هل ينظرون إلّا القيامة أن تأتيهم فجأة على غرّة منهم ، « من » غير تأهّب ولا استعداد ،
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 66 ) ؛ وقت مجيئها . فإن قيل : كيف تسمّى القيامة الساعة وهي تشتمل على خمسين ألف سنة ؟ قلنا : إنما سمّيت ساعة لسرعة مجيئها ، ولأنّها في جنب ما وراءها ساعة ، وهي سريعة الانقضاء على المؤمنين . قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) ؛ يعني الأخلّاء في يومئذ ؛ أي يوم تأتي الساعة
( بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
يعني إذا كانت الخلّة على المعصية والكفر صارت عداوة يوم القيامة ،
( إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
يعني المؤمنين الذين يخالل بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى ، فإنّ خلّتهم لا تصير عداوة . وفي الحديث : [ أنّ الأخلّاء أربعة : مؤمنان وكافران ، فإذا سئل المؤمن عن خليله ، قال : ما علمته إلّا أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر ، ويسأل المؤمن الثّاني عن خليله ، فيقول مثل ذلك ، ويثني كلّ واحد منهما على صاحبه خيرا ، فتزداد مخاللتهما في الآخرة على الّتي كانت في الدّنيا . ثمّ يسأل أحد الكافرين عن خليله ، فيقول : بئس الأخ ؛ ما علمته إلّا أمّارا بالمنكر ، نهّاء عن المعروف ، اللّهمّ أضلله كما أضلّني ، ويقول الآخر مثل ذلك ، ويثني كلّ واحد منهما على صاحبه شرّا وتنقلب مخاللتهما عداوة ، لأنّها لم تكن في ذات اللّه تعالى ] « 1 » .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 109 ؛ قال القرطبي : ( ذكره الثعلبي رضي اللّه عنه في هذه الآية ) . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 388 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد عن قتادة ) وذكره بمعناه ولفظ قريب منه . وص 389 قال : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه ، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ) وذكره في لفظ قريب منه . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23952 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 479 | الطبراني