تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وقوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ ؛
أي إذا جاء قضاؤه بين أنبيائه وأممهم ،
قُضِيَ بِالْحَقِّ ،
لم يظلموا إذا عذّبوا
وَخَسِرَ هُنالِكَ ؛
عند ذلك ،
الْمُبْطِلُونَ
( 78 ) ، المكذّبون . قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 79 ) ؛ اللّه الذي خلق لكم الإبل والبقر والغنم لتركبوا بعضها وتأكلوا لحم بعضها ،
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ ؛
من ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها ،
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ؛
أي لتبلغوا عليها في ركوبها حاجة في قلوبكم لا تبلغونها إلّا بها ، قال مجاهد : ( تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد ، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ممّا كانت ) ،
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 80 ) ؛ أي وعلى ظهورها في البرّ وعلى السّفن في البحر تحملون في كسبكم وحجّكم وتجاراتكم . قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ ؛
أي يريكم اللّه دلائل قدرته من الشمس والقمر والنّجوم والليل والنهار والجبال والبحار ، وتسخّر الأنعام لمنافع العباد ، كلّها من آيات اللّه ،
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
( 81 ) ، فأيّ آية من آيات اللّه تجهلون أنّها ليست من اللّه تعالى ؟ قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛
من الأمم كيف أهلكهم اللّه بتكذيبهم الرسل ،
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ؛
من أهل مكّة بالعدد ،
وَأَشَدَّ قُوَّةً ؛
في البلدان ، وأظهر ؛
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ ؛
في الأبنية العظيمة ، والقصور المشيدة ، والعيون المستخرجة ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 82 ) ، فلم ينفعهم من عذاب اللّه كثرة عددهم وشدّة قوّتهم وجمعهم الأموال ،
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 83 ) ؛ بالجهل الذي عندهم أنه علم ، وقالوا : نحن أعلم منهم ، لن نبعث ولن نعذب ، فمعنى قوله :
( فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ )
أي رضوا بما عندهم من العلم وهو في الحقيقة جهل وإن زعموه علما .