تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والتّوب : جمع التّوبة ، ويجوز أن يكون مصدرا من تاب يتوب توبا ، قوله تعالى :
ذِي الطَّوْلِ ؛
أي ذي الغنى عمّن لا يوحّده ولا يقول : لا إله إلّا اللّه . وقال الكلبيّ : ( ذو الفضل على عباده والمانّ عليهم ) ، وقال مجاهد : ( ذو السّعة والغنى ) . قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛
أي لا معبود للخلق سواه ،
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 2 ) ؛ أي مصير من آمن ، ومصير من لم يؤمن ، وعن الحسن رضي اللّه عنه : ( أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه سأل عن بعض إخوانه الّذين كانوا بالشّام ، فقال : ما فعل أخي فلان ؟ وقالوا : ذاك أخو الشّيطان يخالط أهل الأشرفيّة وخالف أصحابه . فقال : إذا خرجتم إلى الشّام فآذنوني . فلمّا أرادوا الخروج أعلموه ، فكتب : من عبد اللّه عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . سلام عليك ؛ فإنّي أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد : فإنّ اللّه تعالى قال :
( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ . . . )
إلى قوله
( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
. والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فلمّا جاءه الكتاب قالوا له : اقرأ كتابك أيّها الرّجل ، فلمّا قرأ
( الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )
قال : عليم بما أصنع ،
( غافِرِ الذَّنْبِ )
إن استغفرت غفر لي ، و
( قابِلِ التَّوْبِ )
إن أنا تبت ليقبل توبتي ،
( شَدِيدِ الْعِقابِ )
إن لم أفعل عاقبني
( ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
. ثمّ قال : صدق اللّه ونصح عمر رضي اللّه عنه ، فأقبل بطريقة حسنة إلى أن مات . فلمّا بلغ عمر أمره ، قال : هكذا فاصنعوا ؛ إذا رأيتم أخاكم نزل فشدّدوه ووفّقوه ، وادعوا اللّه له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشّيطان عليه ) « 1 » . قوله تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي ما يخاصم في آيات اللّه لتكذيبها والطّعن فيها والمراء عليها إلّا الذين كفروا ،
فَلا يَغْرُرْكَ
هامش
( 1 ) أخرج القصة من وجه آخر ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 18416 و 18417 ) . وأورد القصة بألفاظ قريبة القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 291 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 392 | الطبراني