تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والتدمير : هو الإهلاك على وجه عظيم قطيع . واختلفوا في كيفيّة هلاكهم ، قال ابن عبّاس : ( أرسل اللّه الملائكة تلك اللّيلة إلى دار صالح يحرسونها ، وجاءت التّسعة إلى دار صالح شاهرين سيوفهم ، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث كانوا يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم ) « 1 » . وقال مجاهد : ( نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح ، فختم عليهم الجبل فأهلكهم وأهلك اللّه قومهم أجمعين بصيحة جبريل عليه السّلام ) . قوله تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ؛
أي خاوية عن الأهل والخير والنّعمة بسبب ظلمهم لم يبق فيها منهم ديّار ، قرأ العامّة ( خاوية ) بالنصب على الحال ، والمعنى : فانظر إلى بيوتهم خاوية بما ظلموا ؛ أي بظلمهم وشركهم أهلكناهم حتى جعلنا بيوتهم خاوية ؛ أي منازلهم ساقطة على عروشها . وقيل : ( خاوية ) نصب على القطع ، تقديره : فتلك بيوتهم الخاوية ، فلما قطع منها الألف واللام نصب ، كقوله
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً .
« 2 » وقرأ عيسى بن عمر ( خاوية ) بالرفع على الخبر . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 52 ) ؛ أي إنّ في إهلاكنا إيّاهم لدلالة ظاهرة وعبرة لمن علم توحيد اللّه وقدرته . قوله تعالى :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ؛
أي أنجينا الذين آمنوا بصالح من العذاب
وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) ؛ الشّرك والعقاب . قوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ؛
أي واذكر لوطا إذ قال لقومه :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ؛
يعني اللّواطة ، سمّاها فاحشة لعظم قبحها ،
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 54 ) ؛ أي وأنتم تعلمون أنّها فاحشة . وقيل : وأنتم تبصرون بعضكم بعضا وكانوا لا يستترون .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 964 . ( 2 ) النحل / 52 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 32 | الطبراني