تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قوله تعالى :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ؛
أي قالوا فيما بينهم : احلفوا باللّه ؛ أي تحالفوا باللّه لتدخلنّ على صالح وعلى أهله الذين آمنوا معه ليلا فنقتلهم بياتا . قرأ يحيى وحمزة والأعمش والكسائي وخلف ( لتبيّتنّه ) بالتاء و ( ليقولنّ ) بالياء وضمّ التاء واللّام على الخطاب . قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 49 ) ؛ فيما نقول ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر ( مهلك ) بفتح الميم واللام ، والمهلك : يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإهلاك ، ويجوز أن يكون الموضع . وروى حفص عن عاصم
( مَهْلِكَ )
بفتح الميم وكسر اللّام وهو اسم المكان على معنى : ما شهدنا موضع هلاكهم « 1 » . قال الزجّاج : ( تحالف هؤلاء التّسعة على أن يبيّتوا صالحا وأهله ، ثمّ ينكروا عند أوليائه ، وكان هذا منكرا عزموا عليه ) « 2 » ، كما قال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 50 ) ؛ أي دبّروا في أمر صالح عليه السّلام وأهله من حيث لم يشعر بهم صالح ولا أهله ،
( وَمَكَرْنا مَكْراً )
أي دبّرنا نحن في هلاكهم مجازاة لهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بما أردنا فيهم . قوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ؛
أي فانظر يا محمّد
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ )
أي كيف كان آخر مكرهم ،
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) . قرأ الحسن وأهل مكّة والأعمش
( أَنَّا دَمَّرْناهُمْ )
بفتح الهمزة ولذلك وجهان في أحدهما : أن تكون بدلا في محلّ الرفع تبعا للعاقبة ، كأنّه قال : العاقبة أنّا دمّرناهم . والثاني : أنّ موضعها نصب على خبر كان ، تقديره : كان عاقبة مكرهم التّدمير . وقرأ الباقون بالكسر على الابتداء وهو تفسير ما كان قبله مثل قوله
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ، أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا .
« 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 240 . ( 2 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 94 ، وحكاه المصنف رحمه اللّه بتصرف ليس بالنص كما هو . ( 3 ) عبس / 4 - 25 . ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 296 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 147 - 148 .