تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
واليمين هي القوّة ، قال اللّه تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
« 1 » أي بالقوّة . وقال قتادة : ( معنى : إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين ؛ أي تمنعوننا عن طاعة اللّه تعالى ) « 2 » فيقول الرّؤساء : لم تكونوا مؤمنين في الأصل ، إذا لم تكونوا تريدونه ، فكيف إجباركم عليه وما كان لنا عليكم من سلطنة الإجبار على الكفر ،
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا ؛
أي فوجب علينا جميعا كلمة ربنا بالعذاب والسّخط ، وهي قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ .
« 3 » . وقوله :
إِنَّا لَذائِقُونَ
( 31 ) ؛ أي لذائقوا العذاب ، فالضّالّ والمضلّ في النار ، وقوله تعالى :
فَأَغْوَيْناكُمْ ؛
أي أضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى الغواية ،
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
( 32 ) ، بأنفسنا . يقول اللّه تعالى :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 33 ) ؛ أي لا ينفعهم التنازع والتخاصم ، وكلا الفريقين مشتركون في العذاب ،
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
( 34 ) ؛ أي هكذا نعاقب المشركين . و قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 ) ؛ أي إنّهم كانوا يستكبرون عن كلمة التوحيد ،
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا ؛
أنترك آلهتنا وعبادتها ،
لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) ؛ يعنون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نسبوه إلى الشّعر والجنون . فأكذبهم اللّه تعالى بقوله :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) ؛ أي ما هو بقول شاعر وما صاحبكم بمجنون
( بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ )
أي بالقرآن والتوحيد ،
( وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )
الذين كانوا قبله ؛ أي أتى بما أتوا به من الإيمان وقول الحقّ . قوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
( 38 ) ؛ أي يقال لهم : إنّكم أيها المشركون لذائقوا العذاب الأليم على شرككم ونسبتكم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الشّعر
هامش
( 1 ) الصافات / 93 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22474 ) . ( 3 ) الأعراف / 18 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 302 | الطبراني