تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
تمنّى أن يعلموا أنّ اللّه غفر له ليرغبوا في دين الرّسل ، والمعنى : يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي وإكرامه إيّاي بإدخاله لي الجنّة . قوله تعالى :
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) ؛ وذلك أنّهم لمّا قتلوه وغضب اللّه عليهم وعجّل لهم العذاب ، ومعنى الآية : وما أنزلنا على قوم حبيب بإهلاكهم من جند من السّماء يعني الملائكة ؛ أي لم تنتصر منهم بجند من السّماء ،
( وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ )
ولا كنّا ننزّل ذلك بمن قبلهم من الأمم إذا أهلكناهم . ثم بيّن اللّه تعالى كيف كانت عقوبتهم وعذابهم فقال تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) ؛ أي ميّتون لا يتحرّك منهم أحد . قال المفسّرون : أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة ، فتطايرت قلوبهم فإذا هم ميّتون ، ولم يسمع لهم حسّ ، كالنار إذا طفئت . قوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) ؛ قال مقاتل : ( يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرّسل في الدّنيا ) « 1 » . والحسرة : أن يركب الإنسان من شدّة اللّوم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه حسيرا ، والعرب إذا دعت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب ، تقول : يا رجلا كريما أقبل « 2 » . ثم بيّن اللّه تعالى سبب الحسرة فقال :
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
. قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) ؛ معناه : ألم ير أهل مكّة كم أهلكنا قبلهم من الأمم الماضية فخافوا أن يعجّل لهم في الدّنيا مثل ما عجّل لغيرهم وهم يعلمون أنّهم لا يعادون إلى الدّنيا أبدا .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 85 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 375 .