تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فقال القوم للرسل : إنا تطيّرنا بكم ، أي تشاءمنا منكم ، وقد كان حبس عنهم المطر ، فقالوا ما أصابنا هذا الشر إلّا من قبلكم
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
أي لئن لم تنتهوا من مقالتكم هذه لنقتلنّكم رجما وليمسّنكم منا عذاب ، يعنون القتل والضرب . فقالت لهم الرسل :
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
أي شؤمكم معكم وهو كفركم باللّه تعالى . قوله تعالى :
( أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ )
معناه لئن وعظتم بمواعظ اللّه تشاءمتم بنا بما لا يوجب التشاؤم ولكن أنتم قوم مسرفون ، متجاوزون عن الحدّ في الذنب والمعصية . قوله تعالى :
( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى )
يعني حبيبا النجّار
( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
أي من لا يسألكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى ، فقالوا له : أتّبعتهم أنت يا حبيب ؟ قال : نعم
( وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
في الآخرة . ثم أنكر عليهم اتخاذ الأصنام وعبادتها ، فقال :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ،
كما اتّخذتم ،
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ ،
في جسدي أو في معيشتي ،
لا تُغْنِ عَنِّي ،
لا تنفع عنّي ،
شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ،
يعني لا شفاعة لها ،
وَلا يُنْقِذُونِ
( 23 ) ؛ أي ولا يخلّصون من ذلك المكروه ولا من عذاب اللّه ، قوله تعالى :
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) ، إن عبدت غير اللّه كنت إذا في الخاطئين ،
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
( 25 ) ؛ مقالتي . وقيل : إنّ قوله
( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ )
خطاب المرسل ، قال لهم اسمعوا كلامي لتشهدوا لي به في الآخرة ، فلمّا قال هذا وثب عليه قومه وثبة رجل واحد فقتلوه ، قال ابن مسعود : ( ووطؤه بأرجلهم حتّى خرجت أمعاؤه من دبره ، فأدخله اللّه الجنّة فهو حيّ فيها يرزق ) « 1 » ، وذلك قوله تعالى :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ؛
فلما دخلها ،
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( 27 ) ؛
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي أيضا في الكشف والبيان : ج 8 ص 126 بلفظ : ( حتى خرج قصبه - أي أمعاؤه - من دبره ) . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 19 .