تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مانعا للناس من الكفر والضّلال ، والكفّ على هذا هو المنع . وأدخلت الهاء هاهنا للمبالغة كالرّواية والعلامة ،
( بَشِيراً )
بالخير لمن أطاع اللّه ،
( وَنَذِيراً )
أي ومخوّفا بالنار لمن كفر باللّه ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ؛ يعني كفّار مكّة لا يتدبّرون القرآن ، فلو تدبّروا لعلموا . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ؛
أي يقول الكفّار : متى هذا الوعد الذي تخوّفونا به من البعث والعذاب ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 29 ) ؛ في مقالتكم ،
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
( 30 ) ؛ أي قل لبعثكم وعذابكم ميقات يوم لا يؤخّر عن وقت الوعد ولا يقدّم وهو يوم القيامة . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ؛
أي قال الكفّار : لن نؤمن بصدق هذا القرآن ولا بالّذي بين يديه من أمر الآخرة ، والنشأة الثانية . وقيل : معنى
( وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
يعنون التّوراة والإنجيل ، وذلك : أنّه لمّا قال مؤمنوا أهل الكتاب : إنّ صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابنا وهو نبيّ مبعوث ، كفر أهل مكّة بكتابهم . وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ؛
أي ولو ترى يا محمّد مشركي مكّة محبوسون في المحشر للحساب يوم القيامة ، يتجاوبون فيما بينهم يردّ بعضهم على بعض القول في الجدال ، ويحمل كلّ واحد منهم الذنب على صاحبه ، فيقول الأتباع لرؤسائهم :
لَوْ لا أَنْتُمْ ؛
ودعاؤكم إيّانا إلى الكفر ،
لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
( 31 ) ؛ كغيرنا ، بل أنتم منعتمونا وصددتمونا عن الإيمان . فأجابهم رؤساؤهم على وجه الإنكار :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
( 32 ) باختياركم الكفر على الإيمان .