يعقوب ( فأولئك لهم جزاء ) بالنصب منوّنا ( الضّعف ) بالرفع تقديره : فأولئك لهم الضعف جزاء على التقدير والتأخير .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ؛
أي يسعون في دلائل التوحيد والنبوّة معاندين ، يحسبون أنّهم يفوتوننا ويعجزوننا ،
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 38 ) ؛ أي محبوسون .
و
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ؛
قد تقدّم تفسيره .
وقوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ؛
أي ما أنفقتم من مال في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه في الدّنيا بالعوض ، وفي الآخرة بالحسنات والدّرجات .
وقوله تعالى
( فَهُوَ يُخْلِفُهُ )
لكم أو عليكم ، يقال : أخلف اللّه له وعليه ؛ إذا أبدل اللّه له ما ذهب عنه ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ من فقه المراد فقه في معيشته ] « 1 » .
وقال الكلبيّ : ( معناه : وما أنفقتم في الخير والبرّ فهو يخلفه ، إمّا أن يعجّله في الدّنيا ، وإمّا أن يدّخر له في الآخرة ) « 2 » . وعن سعيد بن بشّار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما من يوم يصبح العباد فيه إلّا وملكان أحدهما يقول : اللّهمّ أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللّهمّ أعط ممسكا تلفا ] « 3 » . وقوله تعالى :
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) ؛ أي وهو خير المخلفين ، وإنّما خير الرّازقين لأنه قد يقال :
رزق السّلطان الجند .
هامش
( 1 ) عن أبي الدرداء ؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 195 . وأبو نعيم في حلية الأولياء :
ج 1 ص 211 موقوفا . وأخرجه ابن عدي في الكامل : ج 2 ص 211 بلفظ : [ من فقهك نفقتك في معيشتك ] . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 74 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد ، وفيه أبو بكر بن أبي مريم ، وقد اختلط ) .
( 2 ) ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب : ج 16 ص 77 .
( 3 ) تقدم .