تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال مقاتل والكلبيّ : ( لمّا كانت الفترة بين عيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة وخمسون عاما ، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كلّم اللّه تعالى جبريل بالرّسالة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمعت الملائكة الصّوت بالوحي ، فظنّوا أنّها القيامة قامت ، فصعقوا ممّا سمعوا ، فلمّا انحدر جبريل بالرّسالة ، جعل أهل كلّ سماء يسألونه على وجه التّعرّف بعد ما انكشف الفزع عن قلوبهم ، قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ قال جبريل ومن معه : قال الحقّ ) « 1 » . وقيل : لمّا سمعت الملائكة الوحي صعقوا فخرّوا سجّدا ظانّين أنّها القيامة ، فلما نزل جبريل بالوحي انكشف فزعهم فرفعوا رؤوسهم ، وقال بعضهم لبعض :
( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا الْحَقَّ )
يعني الوحي
( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ )
أي الغالب القاهر السيّد المطاع الكبير العظيم ، فلا شيء أعظم منه . وقرأ الحسن ( حتّى إذا فزع عن قلوبهم ) بالعين المعجمة والزّاي بمعنى فزعت قلوبهم من الفزع ، وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوله
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )
راجع إلى المشركين ، فإنّهم إذا شاهدوا أهوال يوم القيامة غشي عليهم ، فيزيل اللّه ذلك عن قلوبهم ، ثم تقول لهم الملائكة : ماذا قال ربّكم في الدّنيا والآخرة ؟ فيقولون : الحقّ ، فأقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ؛
أي قل يا محمّد لكفّار مكّة : من يرزقكم من السّموات المطر ، ومن الأرض النبات والثمر ؟ وإنّما أمر بهذا السّؤال احتجاجا عليهم ؛ لأنّ الذي يرزق هو المستحقّ للعبادة لا غيره ، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرّزق لم يمكنهم أن يبيّنوا رازقا غير اللّه ، فيتحيّروا في الجواب فيؤمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالجواب ، فيقول لهم : إنّ الذي يرزقكم هو اللّه عزّ وجلّ ، وثمّ الكلام .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 64 . ونقله القرطبي عن الكلبي أيضا كما في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 297 .