الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
( 5 ) ؛ من عذاب مؤلم ، والرّجز : أسوأ العذاب .
قرأ ابن كثير
( أَلِيمٌ )
بالرفع على نعت العذاب ، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الرّجز .
قوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 6 ) ؛ أوّل هذه الآية عطف على قوله
( لِيَجْزِيَ )
أي ولكي يعلم الّذين أوتوا العلم الّذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن وآية يهدي إلى صراط العزيز بالنّقمة لمن لا يؤمن به ، الحميد لمن وحّده ، أي يهدي إلى دين اللّه .
وقوله تعالى
( الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
يعني مؤمني أهل الكتاب . وقال قتادة : ( يعني أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » . وقوله
( هُوَ الْحَقَّ )
إنّما دخلت
( هُوَ )
في هذا الموضع للفصل عند البصريّين ، ويسمّى ذلك عمادا ، ولا يدخل العماد إلّا في المعرفة ، قال الشاعر :
ليت الشّباب هو الرّجيع على الفتى * والشّيب كان هو البدئ الأوّل « 2 »
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 7 ) ؛ أي قال الكفّار على وجه التّعجّب والإنكار ؛ أي قال بعضهم لبعض : هل ندلّكم على رجل يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يزعم أنّكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا ! وذلك قوله تعالى :
( يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )
أي يقول لكم بليتم وتقطّعت أجسامكم واندرست آثاركم تعودون . وقوله تعالى
( كُلَّ مُمَزَّقٍ )
أي إذا تفرّقتم في الأرض وتفرّقت العظام والجلود كلّ تفريق ،
( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )
أي نجدّد خلقكم بأن تبعثوا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21919 ) .
( 2 ) ذكره الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 352 .