تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فلمّا حكّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بني قريظة ، أتاه قوم فاحتملوه على حمار ، وقد وطّأوا له وسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما . ثمّ أقبلوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يقولون : يا أبا عمرو ! أحسن في مواليك ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما ولّاك ذلك لتحسن فيهم . فلمّا أكثروا عليه ؛ قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . فعرفوا أنّ بني قريظة مقتولون . فلمّا انتهى سعد إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ قوموا إلى سيّدكم ، فأنزلوه ] فقاموا إليه ، فقال : يا أبا عمرو ؛ إنّ رسول اللّه قد ولّاك مواليك لتحكم بينهم ، فقال سعد : عليكم عهد اللّه وميثاقه أنّ الحكم فيهم ما حكمت ؟ قالوا : نعم . قال : أحكم فيهم أن يقتل الرّجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنّساء . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة ] . ثمّ استنزلوا ، فحبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار « ابنة الحارث » « 1 » امرأة من بني النّجّار ، ثمّ بعث إليهم من يخرجهم إليه إرسالا ، وأمر بضرب أعناقهم . وكان فيهم يومئذ عدوّ اللّه حييّ بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم في سبعمائة . وقيل : من ثمانمائة إلى تسعمائة ، فقالوا لكعب وهو يذهب بهم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أرسالا : يا كعب ما ترى ما يصنع بنا ؟ قال : ما لكم لا تعقلون ! ألا ترون من ذهب منكم لا يرجع ، هو واللّه القتل ، فلم يزل ذلك دأبهم حتّى فرغ منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ أتي بحييّ بن أخطب عدوّ اللّه وعليه حلّة له فقّاحيّة « 2 » ويداه مغلولتان إلى عنقه بحبل ، ثمّ أجلس فضرب عنقه « 3 » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( كان عليّ والزّبير يضربان أعناق بني قريظة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس هناك ) ، قالت عائشة : ولم يقتل من نساء بني قريظة إلّا امرأة واحدة ، كانت واللّه عندي تتحدّث معي وتضحك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقتل رجالها ،
هامش
( 1 ) ما بين « » سقطت من المخطوط . ( 2 ) أي لونها كلون الورد حين يتفتح . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21690 - 21691 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 185 | الطبراني