تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والملائكة التي أرسلت عليهم ،
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا ؛
أي لم يزل قويّا في ملكه ،
عَزِيزاً
( 25 ) ، في قدرته منيعا بالنّقمة من أعدائه . قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ؛
معناه : وأنزل الذين عاونوا المشركين من أهل الكتاب وهم بنو قريظة ، نقضوا العهد وأعانوا الأحزاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزلهم اللّه من حصونهم مع شدّة شوكتهم ، وألقى في قلوبهم الرّعب . وذلك أنّ بني قريظة كانوا قد عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا ينصروا أعداءه عليه ، فلما رأوا الأحزاب وكثرتهم ظنّوا أنّهم يستأصلون المؤمنين ، فنقضوا العهد ولحقوا بهم . فلمّا هزم اللّه المشركين ورجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيته ، أراد أن ينزع لامته ، فسمع هسيسا ، فنظر فإذا جبريل عليه السّلام في درعه وسلاحه ، فقال له جبريل : أتنزع لامتك يا رسول اللّه والملائكة لم ينزعوا حتّى يقاتلوا بني قريظة ويصلّى فيهم العصر ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وكيف لي بقتالهم وهم في حصونهم ؟ ! ] فقال جبريل : لألهمنّك ذلك ، فو اللّه لأدقّنّهم اليوم كما يدقّ البيض على الصّفا . فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأصحاب ، فخرجوا إلى حصون بني قريظة ، فألقي الرّعب في قلوب القوم حتّى طلبوا الصّلح ، وأبوا إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ . وكان سعد قد أصابه سهم في أكحله في حرب الخندق ، فسأل اللّه أن يؤخّره إلى أن يرى قرّة عين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستجاب اللّه دعاءه . فلمّا طلبت بنو قريظة النّزول على حكم سعد ، رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحمل سعد إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد احتبس أكحله ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ احكم فيهم ] . فقال : حكمت فيهم بأن يقتل مقاتلتهم ويسبى ذراريهم ونساؤهم وأموالهم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ حكمت فيهم مثل ما حكم اللّه فيهم ] . فلمّا قتلت مقاتلتهم وسبيت نساؤهم وذراريهم ، انفجر أكحل سعد فمات رحمه اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21688 - 21691 ) مطولا وفيه قصة .