تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال : فإن أبيتم هذه عليّ ، فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثمّ نخرج إلى محمّد رجالا مصلّتين بالسّيوف ، ولم يكن وراءنا ثقل يهمّنا حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ! فلا خير في العيش بعدهم . قال : فإن أبيتم هذه ، فاعلموا أنّ هذه ليلة السّبت ، وإنّه عسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمّد وأصحابه غرّة . قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا ، وقد علمت أنّ الّذين أحدثوا فيه الأحداث مسخوا ، ولم يخف عليك من هم . قال : ثمّ إنّهم بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ابعث إلينا أبا لبابة أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا ، فأرسله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم . فسألوه إن ننزل على حكم محمّد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه : أنّه الذبح . قال أبو لبابة : فعلمت أنّي قد خنت اللّه ورسوله ، ثمّ انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى ارتبط في المسجد إلى عمود من أعمدته ، وقال : لا أبرح حتّى يتوب اللّه عليّ ممّا صنعت ، وعاهد اللّه تعالى أن لا يطأ أرض بني قريظة أبدا ، وقال : لا يراني اللّه في بلد خنت اللّه ورسوله فيه . فلمّا علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قد مضى على وجهه ولم يأته قال : [ أما إنّه لو جاءني لاستغفرت له ، فأمّا إذا فعل ما فعل ، فما أنا بالّذي أطلقه حتّى يتوب اللّه عليه . ثمّ إنّ اللّه تعالى أنزل توبته ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ تبت على أبي لبابة ] فثار النّاس إلى أبي لبابة ليطلقوه ، فقال : واللّه لا حتّى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الّذي يطلقني بيده . فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلقه . قال : فلمّا أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتواثبت الأوس وقالوا : يا رسول اللّه ؛ إنّهم موالينا - أي حلفاؤنا - دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج ما قد علمت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسألهم إيّاه عبد اللّه بن أبي سلول فوهبهم له . فلمّا كلّمه الأوس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يا معشر الأوس ؛ أما ترضون أن أحكّم فيهم رجلا منكم ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ فذاك ] إلى سعد بن معاذ ، وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة ، تداوي الجرحى وتخدم المرضى .