تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
جاءت إلى أنس بن مالك فقالت : إنّي أنام قبل العشاء ، فقال : « لا تنامي ؛ فإنّ هذه الآية نزلت في الّذين لا ينامون قبل العشاء ، تتجافى جنوبهم عن المضاجع » « 1 » . وقال الحسن : « المراد بالآية قيام اللّيل والتّهجّد » « 2 » ، وكان يقول : « هم قوم أخفوا للّه تعالى عملا ، وأخفى لهم ثوابا » « 3 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ عليكم بقيام اللّيل ، فإنّه دأب الصّالحين قبلكم ، وإنّ قيام اللّيل قربة إلى اللّه تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير للسّيّئات ، ومطردة للدّاء عن الجسد ] « 4 » . وقال الضحّاك : « هو أن يصلّي الرّجل العشاء والفجر في جماعة » « 5 » . قوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ؛
أي خوفا من عذاب اللّه وطمعا في رحمة اللّه . وانتصب
( خَوْفاً )
و
( طَمَعاً )
لأنه مفعول له . وقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) ؛ أي ومما أعطيناهم من المال يتصدّقون واجبا وتطوّعا . و قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ؛
أي لا يعلم أحد ما أخفى اللّه لهم مما تقرّ به أعينهم وتطيب به أنفسهم ،
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) ؛ في الدّنيا من الأعمال الصّالحة .
هامش
- ( 21505 ) بأسانيد عديدة . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الحديث ( 17836 - 17839 ) . ( 1 ) أخرجه عن أنس كثيرون ، في الدر المنثور : ج 6 ص 545 - 546 عزاه السيوطي إلى الفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه ومحمد بن نصر وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل في وزائد الزهد وابن عدي والبزار والبيهقي . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 548 ؛ قال السيوطي : ( وأخرجه ابن نصر وابن جرير عن الحسن ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21510 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 17842 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 6154 ) من طريق سلمان الفارسي . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 51 ؛ قال الهيثمي : ( وفيه عبد الرحمن بن سليمان ، وثقة وحيم وابن حبان وابن عدي ، وضعفه أبو داود وأبو حاتم ) . وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج 4 ص 159 : الحديث ( 3277 ) من طريق أبي أمامة الباهلي وإسناده حسن . ( 5 ) أصل هذا الفهم حديث عثمان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ، ومن صلّى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة ] . أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 58 و 68 . وأبو داود في السنن : الحديث ( 555 ) . والترمذي في الجامع : الحديث ( 221 ) .