تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
رسول ، أجب ربّك طائعا أو مكروها . فإذا قبضت روحه وتصارخوا عليه ، قال : على من تصرخون وعلى من تبكون ؟ واللّه ما ظلمت لكم أجلا ولا أكلت لكم رزقا ، بل دعاه ربّه ، فليبك الباكي على نفسه ، فإنّ لي فيكم عودات وعودات حتّى لا أبقي منكم أحدا ] « 1 » . وقوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) ؛ أي تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم . قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛
يعني كفار مكّة ناكسوا رؤوسهم حياء وندما ، والمعنى : ولو ترى يا محمّد إذ المجرمون مطرقوا رؤوسهم من الخزي وشدة الندم في يوم القيامة عند علمهم بأن الحجّة قد قامت عليهم من كلّ جهة ، وأنّهم لا مهرب لهم من العذاب ، وذلك هو الغاية في الوجل والخجل ، يقولون :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا ؛
أي لك الحجّة علينا لأنا أبصرنا رسلك وسمعنا كلامهم ،
فَارْجِعْنا ؛
أي ولكن نسألك أن ترجعنا إلى الدّنيا حتى ،
نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) ؛ بك وبكتابك وبرسلك . وهذه الآية محذوفة الجواب ؛ أي لو رأيت يا محمّد ، لرأيت غاية ما تعتبر به .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17832 ) عن أبي جعفر محمّد بن علي رضي اللّه عنهما . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 326 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عمر ابن شمر الجعفي والحارث بن خزرج ولم أجد من ترجمهما ، وبقية رجاله رجال الصحيح ) وأوله : [ ونظر إلى ملك الموت ] . عن الحارث بن خزرج قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . وذكره . وأما الحارث بن خزرج ، فهو الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي بن غنم بن سالم بن عوف ابن خزرج الأنصاري . من الصحابة المقلّ ين ، قال القرطبي : كان من القواقلة . ترجم سيرته ابن عبد البر في الاستيعاب : ج 1 ص 352 : الرقم ( 412 ) . وابن حجر في الإصابة : الرقم ( 1401 ) . وأما عمر بن شمر الجعفي ، فهو عمرو بن شمر الجعفي ، ترجم سيرته ابن عدي في الكامل : ج 6 ص 226 : الرقم ( 325 / 1292 ) ، وذكر عن حسين الجعفي قال : ( أؤذن وكان عمرو بن شمر يؤمّهم ، فمكثت ثلاثين سنة أجتهد أن أسبقه إلى المسجد أو أخرج بعده فلم أقدر ) وقال : سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي : عمرو بن شمر زائغ كذاب . ونقل عن النسائي قال : عمرو بن شمر كوفي متروك الحديث .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 153 | الطبراني