تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) ؛ قال ابن عباس : معناه : يعود إليه الأمر والتّدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكّام ، وينفرد اللّه تعالى بالأمر في يوم كان مقداره ألف سنة ) يعني أنّ يوما من أيّام الآخرة مثل ألف سنة ممّا تعدّون من أيّام الدّنيا ، وأراد بهذا اليوم يوم القيامة . وقيل : معناه : يقطع الملك من المسافة نازلا وصاعدا في يوم واحد وهو مسيرة ألف عام مما يعدّه أهل الدنيا بمسيرهم ، وذلك أنّ بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لبني آدم ، وصعوده من الأرض إلى السماء كذلك ؛ والملك يقطعه في يوم واحد . ولو أراد اللّه من الملك الصعود والنّزول بدون مقداره ( اليوم ) لفعله الملك . وأما قوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 1 » فإن كان أراد مدّة المسافة من الأرض إلى سدرة « 2 » المنتهى التي فيها مقام جبريل ، فالمعنى يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا ، فيكون معنى قوله تعالى :
( إِلَيْهِ )
على هذا التأويل ؛ أي إلى مكان الملك الذي أمره اللّه أن يعرج إليه ، كقول إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
« 3 » أي حيث أمرني ربي بالذهاب إليه ، وهو الشّام . وكذلك قوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » أي إلى المدينة . ولم يكن اللّه عزّ وجلّ بالمدينة ولا بالشام . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أتاني ملك لم ينزل إلى الأرض قبلها قط برسالة من اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ رفع رجله فوضعها فوق السّماء والأخرى في الأرض لم يرفعها ] « 5 » .
هامش
( 1 ) المعارج / 4 . ( 2 ) في أصل المخطوط : ( مدة ) والصحيح : سدرة . ( 3 ) الصافات / 99 . ( 4 ) النساء / 100 . ( 5 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 7 ص 355 : الحديث ( 6685 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 1 ص 80 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه صدقة بن عبد اللّه التنيسي ، والأكثر -
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 150 | الطبراني