تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقوله تعالى :
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ؛
أي ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 5 ) ؛ أي هو العزيز بالنّقمة ممن عصاه ، الرّحيم بأوليائه وهم المؤمنون . قوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ؛
نصب على المصدر ؛ أي وعد اللّه ذلك وعدا وهو راجع إلى قوله
( سَيَغْلِبُونَ )
أي وعد اللّه ذلك لا يخلف اللّه وعده بظهور الروم على فارس ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) ؛ إنّ اللّه لا يخلف وعده ؛ لأن أكثرهم كفّار . و قوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
يعني معايشهم وما يصلحهم « 1 » . قال الحسن : ( يعلمون متى زرعهم ومتى حصادهم ، ويعلمون وجوه الاكتساب من التّجارة والزّراعة والحراثة والغراسة ، وما يحتاجون إليه في الشّتاء والصّيف ) قال الحسن : ( بلغ واللّه من علم أحدهم في الدّنيا أنّه ينقر الدّراهم بيده فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلّي ! ) « 2 » . وقوله تعالى :
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) ؛ أي هم مع علمهم بأمور الدّنيا لا يعلمون ما طريقة الدليل من أمر الآخرة ، وما يكون فيها من البعث والثواب والعقاب ، فهم غافلون عمّا هو أولى بهم ، وعما يلزمهم من الاستعداد لذلك . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ،
أي في خلق اللّه إيّاهم ،
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ،
فتعلمون أنّ اللّه لم يخلق السّموات والأرض ،
وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ؛
إلّا بالحقّ ؛ أي إلّا الحقّ ،
وَأَجَلٍ مُسَمًّى ،
ومعنى الآية : أو لم يتفكّر أهل مكّة بقلوبهم فيعلمون أنّ اللّه ما خلق السّموات والأرض ، وما فيهما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21239 ) عن إبراهيم ، و ( 21241 ) عن عكرمة . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17466 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1003 . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 484 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي اللّه عنه وأوله ( ليبلغ من جذق أحدهم . . . ) . أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17467 ) .