تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ويسقينا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية
( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ )
« 1 » يوما بيوم ؛ أي يرزق من يحمل ومن لا يحمل ، فكم من دابّة لا تجمع رزقها لغد ، ولا يقدر على حمل رزقها لضعفها ، اللّه يرزقها وإيّاكم ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 60 ) ؛ أي السّميع لأقوالهم : نخشى إن فارقنا أوطاننا العيلة ، العليم بما في قلوبهم ونفوسهم ، فلا يتركوا عبادة اللّه بسبب الرّزق ، ولا يهتمّوا لأجل ذلك . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؛
يعني لئن سألت مشركي مكّة : من خلق السّموات ،
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 61 ) ؛ أي يصرفون عن عبادة اللّه الذي هذه صفته إلى عبادة جمادات لا تنفع ولا تضرّ . قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ؛
أي يبسط الرّزق على قوم ، ويضيّق على قوم ، يفعل ذلك عن علم وحكمة ، لا عن غلط وخطأ ،
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 62 ) . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ؛
يعني كفّار مكّة أيضا ،
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ؛
أي الحمد للّه على إقرارهم ؛ لأن ذلك يلزمهم الحجّة ، ويوجب عليهم التوحيد . وقيل : معناه : الحمد للّه على هذه النّعم ، وعلى ما تفضّل به جلّ ذكره من الإنعام على العباد ،
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 63 ) ؛ بتوحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق السّموات والأرض وأنزل المطر . قوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
أي باطل وغرور وعبث تنقضي عن قريب بسرعة ،
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ؛
يعني الجنّة هي الحيوان ؛ أي الحياة والدّوام والبقاء الذي لا نفاد له ، والحيوان والحياة واحد . وقوله تعالى :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) ؛ أي لو كانوا يعلمون
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 360 .