تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ؛
أي ما كنت يا محمّد تقرأ من قبل القرآن
( مِنْ كِتابٍ )
أي ما كنت قارئا قبل الوحي ولا كاتبا ، وقوله :
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) ؛ ولا تكتبه بيمينك ، ولو كنت تقرأه وتكتب لوجد المبطلون طريقا إلى التّشكيك في أمرك والارتياب في نبوّتك ، ويقولون إنه يقرأه من الكتب الماضية ، فلمّا كان معلوما عندهم أنه عليه السّلام كان لا يقرأ ولا يكتب ، ثم أتى بالقرآن الذي عجزوا عن الإتيان بسورة مثله ، دلّهم ذلك على أنه من عند اللّه ، ولأنّه كانت صفته في التّوراة والإنجيل : أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولو كنت قارئا كاتبا لشكّ اليهود فيك ، وقالوا : إنّ الذي نجده في التوراة أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب . قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ؛
قال الحسن : ( يعني القرآن آيات بيّنات في صدور الّذين أوتوا العلم يعني المؤمنين الّذين حملوا القرآن على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحملوه بعد ) « 1 » . وقال مقاتل :
( بَلْ هُوَ )
يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم
( آياتٌ بَيِّناتٌ )
أي دو آيات بيّنات في صدور أهل العلم من أهل الكتاب ؛ لأنّهم يجدونه بنعته وصفته ) .
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
( 49 ) ، يعني كفار اليهود . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ ؛
أي قال كفّار مكّة : هلّا أنزل على محمّد آية من ربه كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ، أرادوا بها الآيات التي كانوا يقترحونها عليه من قولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
الآية « 2 » . قرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ وخلف : ( آية ) على التوحيد ، وقرأ الباقون بالجمع .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17375 ) . والطبري في جامع البيان : الأثر ( 21199 ) . ( 2 ) الإسراء / 90 .