تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وعن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي هذه الآية قال : [ فو ربك لنسئلنهم يوم القيامة عن قول لا إله إلّا اللّه ] « 1 » وقال عبد اللّه : ( والّذي لا إله غيره ما منكم أحد إلّا ويسأله اللّه يوم القيامة فيقول : يا ابن آدم ما ذا عملت ؟ يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ) « 2 » . واعترضت الملحدة على هذه الآية ، وعلى قوله تعالى
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 3 » وحكموا عليهم بالتناقض ! والجواب : إنه لا يقال لهم هل عملتم « 4 » كذا ؛ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن نقول لهم : لم عملتم كذا ، وقال قطرب : ( السّؤال على ضربين : سؤال استعلام واستخبار ، وسؤال تقرير وتوبيخ ، فقوله تعالى
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
يعني لا يسألهم سؤال استخبار ؛ لأنّه عالم قبل أن يخلقهم ، وقوله تعالى :
( لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
سؤال تقرير وتقريع ) . قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) ؛ أي أظهر أمرك بمكّة واتركهم حتى يجيء أمر اللّه بقتالهم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا بمكّة قبل نزول هذه الآية ، لا يظهر شيئا مما أنزل اللّه عليه ، فلما نزلت هذه الآية أظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمره وأعلنه بمكّة . قوله تعالى :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) بك ،
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 96 ) ؛ وهم خمسة نفر أهلكهم اللّه في يوم واحد ، منهم العاص بن وائل ، نزل شعبا من ذلك الشّعاب ، فلمّا وضع قدمه على الأرض قال : لدغت ، فطلبوا فلم يجدوا شيئا ، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 16162 ) . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3126 ) وضعفه . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16165 ) . ( 3 ) الرحمن / 39 . ( 4 ) في المخطوط : ( علمتم ) وهو تحريف ، والصحيح كما أثبتناه ؛ لأنه مقتضى السياق .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 54 | الطبراني