تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وذلك أن عليّا رضي اللّه عنه باع من عثمان رضي اللّه عنه أرضا بالمدينة لا ينالها الماء ، فجاء قوم عثمان فندّموا عثمان على ما صنع وقالوا له : لا تذهب في خصومتك مع عليّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّه يحكم له ! فلم يقبل منهم عثمان ، وتحاكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى لعليّ رضي اللّه عنه ، فأبى قوم عثمان أن يرضوا بقضائه ، فقال عثمان رضي اللّه عنه :
( سَمِعْنا وَأَطَعْنا )
أي سمعنا قولك يا رسول اللّه وأطعنا أمرك ورضينا بحكمك وقضائك ، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرّ بهم . وقوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 51 ) ؛ يعني الرّاضين بقضاء اللّه ورسوله . فلما نزلت هذه الآية أقبل عثمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ( يا رسول اللّه ؛ واللّه لئن شئت لأخرجنّ من أرضي كلّها الّتي أملكها وأدفعها إليه ) « 1 » فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ ؛
معناه : ومن يطع اللّه ورسوله فيما ساءه وسرّه ويخش اللّه فيما مضى من ذنوبه ويتّق اللّه فيما بعد فلم يعص اللّه ،
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 52 ) ، برضى اللّه وحسناته . وقوله :
* وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ؛
أي حلفوا باللّه وبالغوا في القسم ،
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ،
من مالهم كلّه لفعلوا ،
قُلْ
لهم :
لا تُقْسِمُوا ؛
أي لا تحلفوا ، وتمّ الكلام ها هنا . ثمّ قال :
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ؛
أي هذا القول منكم يعني القسم طاعة حسنة . وقال بعضهم : هذه الآية نزلت في المنافقين ؛ كانوا يحلفون لئن أمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج إلى الجهاد ليخرجنّ ، ولم يكن في نيّتهم الخروج « 2 » ، فقيل لهم : لا تقسموا طاعة معروفة مثل من قسمكم بما لا تصدّقون ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 53 ) ؛ يعني عليم بما تعملون من طاعتكم بالقول « و » مخالفتكم بالفعل « 3 » .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه ، إلا أن القرطبي ذكر في الجامع لأحكام القرآن : ج 12 ص 293 قصة قريبة من هذا المعنى بين المغيرة بن وائل من بني أمية وعلي رضي اللّه عنه ، وقال : ( ذكره الماوردي ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 915 بمعناه . ( 3 ) في المخطوط : ( بالقول مخالفتكم بالفعل ) من دون ( و ) .