تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قوله تعالى :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
( 43 ) ؛ أي يكاد ضوء برق السّحاب يذهب بالأبصار من شدّة ضوئه وبريقه ولمعانه ؛ لأن من نظر إلى البرق خيف عليه ذهاب البصر . قرأ أبو جعفر : ( يذهب بالأبصار ) بضمّ الياء وكسر الهاء . قوله تعالى :
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ؛
أي يقلّبها في الذهاب والمجيء والزيادة والنّقصان ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 44 ) ؛ أي إنّ في ذلك التقلّب ، وفيما ذكر عبرة لذوي العقول من الناس ، يقال : فلان صاحب بصر ؛ أي صاحب عقل . قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ؛
من النّطفة ، من ماء الذكر والأنثى ، والخلق من الماء أعجب ؛ لأنه ليس شيء إلّا وهو أشدّ طوعا من الماء ؛ لأنّ الماء لا يمكن إمساكه بيده ولا أن يبني عليه ولا أن يتخذ منه شيء . والمعنى : واللّه خلق كلّ حيوان شاهد في الدّنيا ، ولا تدخل الجنّ والملائكة في هذا لأنّا لا نشاهدهم . وقوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ؛
كالحيّات والهوام والحيتان ، وإنّما قال فمنهم
( مِنْ )
تغليبا للعقلاء ، ولو كان لما لا يعقل لقال : فمنهم من يمشي على بطنه ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ؛
كالإنسان والطّير ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ؛
كالبهائم والسّباع . والدّابّة اسم لكلّ حيوان من مميّز أو غيره . قوله تعالى :
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 45 ) ؛ ظاهر المعنى ، قرأ الكوفيّون غير عاصم ( واللّه خالق ) على الاسم . قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ؛
يعني القرآن هو مبيّن الهدى والأحكام ،
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 46 ) ؛ أي يرشد من يشاء إلى دين الإسلام الذي هو دين اللّه وطريق رضاه وجنّته . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ؛
يعني المنافقين يقولون صدّقنا بتوحيد اللّه وبالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأطعناهما فيما حكما ،
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ ؛
أي ثم تعرض طائفة منهم ،
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ؛
أي من