تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ؛
يعني الجوع الذي أصابهم بدعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ سنين كسنيّ يوسف ] « 1 » فجاعوا حتى أكلوا الوبر والدم « 2 » ،
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( 76 ) ؛ أي فما خضعوا لربهم وما تضرّعوا ولا انقادوا في الأمر للّه وما رغبوا إليه في الدّعاء ، ولو كشف عنهم العذاب لم يشكروا ، والاستكانة : طلب السّكون ، والتّضرّع : طلب كشف البلاء من القادر عليه . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ؛
قيل : إنه القتل يوم بدر ، وقيل : إنه عذاب الآخرة ،
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 77 ) ؛ أي آيسون يتحيّرون ، والإبلاس : اليأس مع التحيّر . وقيل : لمّا أصابهم من الجوع ما أصابهم ، جاء أبو سفيان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أنشدك اللّه والرّحم ، ألست تزعم أنّك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال [ بلى ] قال : فإنّك قد قتلت الآباء بالسّيف والأبناء بالجوع ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 78 ) ؛ أي خلق لكم السمع تسمعون به ، والأبصار تبصرون بها ، والقلوب تعقلون بها ، فشكركم فيما أعطي « 4 » إليكم قليل « 5 » ، والأفئدة هي القلوب . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ؛
أي خلقكم في الأرض ،
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 79 ) ؛ أي تجمعون إلى موضع الحساب والجزاء .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) في المخطوط : ( الوس بالدم ) والصحيح كما أثبتناه . وهو يسمى العهلز . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19397 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 155 : كتاب التفسير : باب كراهة السمر : الحديث ( 3539 ) . والبيهقي في دلائل النبوة : ج 4 ص 81 . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 73 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه علي بن الحسين بن واقد ، وثقة النسائي وغيره ، وضعفه أبو حاتم . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 19398 ) بإسناد آخر . ( 4 ) في المخطوط : ( طبع ) وهو غير مناسب . ( 5 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 14 ص 246 ؛ ذكر ابن عادل قال : ( قال أبو مسلم : وليس المراد أنّ لهم شكرا وإن قلّ ، لكنه كما يقال للكفور والجاحد للنعمة : ما أقلّ شكر فلان ) .