تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قوله تعالى :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) ؛ أي لا يغمضون أعينهم من الهول والفزع ، وقوله تعالى :
( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
أي قلوبهم خالية من خير ، وقيل : مجوّفة لا عقول فيها ، قال السديّ : ( هوت أفئدتهم بين موضعها وبين الحنجرة ، فلا هي عائدة إلى موضعها ، ولا هي خارجة منها ) . ثم عاد إلى خطاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ؛
أي أعلمهم بموضع المخافة يوم يأتيهم العذاب وهو يوم القيامة ،
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ؛
أي الكفار :
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؛
أعدنا إلى حال التكليف ،
نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ؛
واستمهلوا مدّة يسيرة كي يجيبوا الدعوة ويتّبعوا الرسل ، فقال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ؛
أي حلفتم من قبل هذا في الدّنيا ،
ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
( 44 ) ؛ من الدّنيا إلى الآخرة كما قال اللّه تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
« 1 » . قوله تعالى :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ؛
أي سكنتم في مساكن عاد وثمود ،
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ؛
أي ظهر لكم كيف كفروا باللّه ورسله ، وكيف عاقبهم اللّه ، والمعنى : كان ينبغي أن ينزجروا أو يرتدعوا الكفر اعتبارا بمساكنهم بعد ما تبيّن لكم كيف فعلنا بهم . قوله تعالى :
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) ؛ أي وبيّنّا لكم الأمثال في القرآن المنبه على التفكّر ، فلم يعتبروا بتلك الأمثال . قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ؛
أي قد مكرت الأمم الماضية بأنبيائهم ما أمكنهم من المكر ، واللّه تعالى عالم بمكرهم ،
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ؛
جزاء ،
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
( 46 ) ؛ من قرأ ( لتزول ) بكسر اللام فالمعنى : وإن كان مكرهم قصدا منهم إلى أن تزول منه الجبال ، ثم لا تزول منه الجبال ، فكيف يزول منه الدّين الذي هو أثبت من الجبال .
هامش
( 1 ) النحل / 39 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 37 | الطبراني