تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يَزِيدُونَ
« 1 » ) . وقال آخرون : بل كانت قصة الحوت بعد دعائه قومه ، وتبليغه الرسالة . قوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ ؛
أي أجبنا دعوته ونجّيناه من تلك الظّلمات ،
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) ؛ إذا دعوني ، كما نجّينا ذا النّون . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اسم اللّه إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطي : دعوة يونس بن متّى ] قيل : يا رسول اللّه ؛ هي ليونس خاصّة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : ليونس خاصّة ، وله وللمؤمنين عامّة ، ادعوا بها ، ألم تسمع إلى قوله تعالى
( وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ]
« 2 » . واختلفت القراءات في قوله
( وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ )
، قرأ ابن عامر وأبو بكر : ( نجّي المؤمنين ) بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء . وجميع النحويين حكموا على هذه القراءة باللّفظ ، وقالوا : هي لحن ، ثم ذكر الفرّاء لها وجها فقال : أضمر المصدر في ( نجّي ) أي نجّي النّجاء المؤمنين « 3 » ، كقولك : ضربت الضّرب زيدا على إضمار المصدر ؛ أي ضرب الضّرب زيدا ، وقال الشاعر « 4 » :
ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسبّ بذلك الجرو الكلابا
وممن صوّب هذه القراءة أبو عبيد ، وأما أبو حاتم السّجستانيّ فإنه لحنها ونسب قارئها إلى الجهل وقال : ( هذا لحن لا يجوز في اللّغة ، ولا يحتجّ بمثل ذلك البيت على كتاب اللّه ، إلّا أن تقول : وكذلك نجّي المؤمنون ، ولو قرأ ذلك لكان صوابا ) . قال أبو علي الفارسيّ : ( هذا إنّما يجوز في سورة الشّعراء ، فإن قيل : لم كتب في المصاحف بنون واحدة ؟ قيل : لأنّ الثّانية لمّا سكّنت وكان السّاكن غير ظاهر
هامش
( 1 ) الصافات / 147 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18724 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الدعاء : الحديث ( 1908 ) . ( 3 ) في معاني القرآن : ج 2 ص 210 ؛ قال الفراء : ( ضرب الضّرب زيدا ، ثمّ تكنّي عن الضّرب فتقول : ضرب زيدا . وكذلك نجّي النّجاء المؤمنين ) . ( 4 ) قفيرة كجهينة : أمّ الفرزدق . والبيت لجرير يهجو به الفرزدق .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 312 | الطبراني