تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قوله تعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ؛
يعني يونس بن متّى أحبسه اللّه في بطن النّون ، وهو الحوت ، ومعنى الآية : واذكر ذا الحوت إذ ذهب مغاضبا لقومه . روي : أنه خرج من بينهم قبل أن يؤذن له في الخروج ، وكان خروجه من بينهم خطيئة ، وإنّما خرج منهم على تركهم الإيمان به ، هكذا روي عن ابن عبّاس والضحّاك . وقيل : كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فعداهم ملك فسبى منهم خلقا كثيرا ، فأوحى اللّه إلى أشعيا النبيّ عليه السّلام : إذهب إلى الملك حزقيا فقل له : توّجه نبيّا قويا أمينا ، فإنّي ألقي في قلوب أولئك التخلية حتى يرسلوا معه بني إسرائيل ، فقال الملك : من ترى يرسل ؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء ، فقال له : أرسل يونس فإنه قويّ أمين ، فأتى الملك يونس فأخبره أن يخرج ، فقال يونس : هل أمرك اللّه بإخراجي ؟ قال : لا ، فقال : فهل سمّاني لك ؟ قال : لا ، قال : فهنا أنبياء غيري أقوياء أمناء ، فألحّوا عليه فخرج مغاضبا للنبيّ والملك ولقومه . فأتى بحر الرّوم ، فإذا سفينة مشحونة فركب مع أصحابها ، فلما صارت في لجّة البحر انكفأت حتى كادوا يغرقون ، فقال الملّاحون : ها هنا عبد آبق عاص ، فاقترعوا ، فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ، لئن يغرق واحد منّا خير من أن تغرق السفينة بما فيها . فاقترعوا ثلاثا فوقعت القرعة كلّها على يونس ، فقال يونس : أنا الرجل العاصي والعبد الآبق ، وألقى نفسه في الماء . فجاء حوت فابتلعه ، ثم جاء حوت آخر أكبر منه فابتلع الحوت أيضا . فأوحى اللّه إلى الحوت لا تؤذي منه شعرة ، فإنّي قد جعلت بطنك سجنه ، ولم أجعله رزقا لك . قوله تعالى :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ،
بالعقوبة ، يقال قدر اللّه الشيء وقدّره ؛ أي قضاه . وقيل : معناه : فظنّ أن لن نضيّق عليه السجن ، من قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
« 1 » أي ضيّق ، وقوله
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
« 2 » ، وقد
هامش
( 1 ) الطلاق / 7 . ( 2 ) الروم / 37 .