تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قالت عائشة : ( استأذن أبو بكر رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد مات وأسجي عليه الثّوب ، فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال : وا نبيّاه ؛ وا خليلاه ؛ وا صفيّاه ، صدق اللّه ورسوله
( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
« 1 » . قوله تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ؛
أي نبلوكم بالشدّة والرّخاء ؛ والمرض والعافية ؛ والفقر والغنى ، كلاهما ابتلاء من اللّه ، وتشديد في التّعبّد ؛ ليظهر شكرهم فيما يحبّون ، وصبرهم فيما يكرهون
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) ؛ للجزاء . قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ؛
روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بأبي سفيان وأبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان : هذا نبيّ بني عبد مناف ، كالمستهزئ ، فنزلت هذه الآية ، ومعناها : وإذا رآك الّذين كفروا إن يتّخذونك إلّا هزوا ، يستهزؤن بك « 2 » . وقوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؛
أي يقول بعضهم لبعض : أهذا الذي يعيب آلهتكم ويلومكم على عبادتها ، تقول العرب : فلان يذكر الناس ؛ أي يغتابهم ويعيبهم ، وفلان يذكر اللّه ؛ أي يصفه بالعظمة ويثني عليه ، فيحذفون من الذّكر ما يعقل معناه ، فيكون معنى قوله :
( يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ )
أي يذكر آلهتكم بسوء . قوله تعالى :
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) ؛ أي يجحدون الألوهيّة ممن هو منعم عليهم ، المحيي المميت ، وهذا في نهاية جهلهم . قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ؛
أي خلق اللّه الإنسان من عجل مشتهيا للعجلة فيها هواه ، ولذلك تستعجل أهل مكة الوعد والوعيد ، يقال : فلان خلق من كذا ؛ أي أكثر ذلك الشيء كما يقال : خلق فلان من اللعب واللّهو ، والإنسان اسم جنس .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 13653 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 136550 ) .