تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) ؛ أي ما أرسلنا من قبلك يا محمّد من رسول إلّا يوحى إليه أن يقول لقومه أنّه لا إله إلّا هو فاعبدوه أي وحّدوه . قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ؛
أراد به قولهم إنّ المسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه . قوله تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) ؛ معناه : بل هم عبيد أكرمهم اللّه بالطاعة واصطفاهم . قوله تعالى :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ؛
لا يخرجون بقولهم عن حدّ ما أمرهم ،
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) ؛ قوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ؛
أي يعلم ما قدّموا وما أخّروا من أعمالهم ، ويقال :
( ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
من الدّنيا
( وَما خَلْفَهُمْ )
من الآخرة ، ويقال : يعلم ما عملوا وما هم عاملون . قوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ؛
أي لا يشفعون إلّا لمن رضي اللّه عنه وارتضى عمله ، قال ابن عبّاس : ( لمن قال لا إله إلّا اللّه ) « 1 » ، قوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 ) ؛ أي وهم من خشيتهم منه ، فأضاف المصدر إلى المفعول . قوله تعالى :
( مُشْفِقُونَ )
أي خائفون ، لا يأمنون مكره ، وفي هذا بيان أنّ من هذه صفته لا يكون إلها مع اللّه ولا ولدا له . قوله تعالى :
* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
أي من يقل من الملائكة إنّي إله من دون اللّه فذلك يجزيه جهنّم ، قال المفسرون : يعني إبليس لأنه أمر بطاعة نفسه ، ودعا إلى نفسه . قوله تعالى :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 29 ) ؛ أي كما جزيناه جهنم ، نجزي الظالمين المشركين . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ؛
قال ابن عبّاس وعطاء والضحّاك : ( يعني كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ، ففصل اللّه بينهما بالهواء ) « 2 » ، قال كعب : ( خلق اللّه السّموات والأرض بعضها على
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18525 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : ج 8 ص 2449 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18532 - 18533 ) .