تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وعطاء ومجاهد إلى الحسن فسألوه عن هذه الآية ، فقال : ( اللّهو المرأة ) « 1 » . وفي رواية الكلبيّ : ( اللّهو الولد ) « 2 » . وقيل : معناه : لو أردنا أن نتّخذ شريكا أو ولدا أو امرأة لم يكن لنتّخذها مما نسبتمونا « 3 » إليه من الذي لا يسمع ولا يعقل ولا من هذه النساء والولدان ، بل كما نتّخذه من جنس أشرف من هذا الجنس كما قال تعالى في آية أخرى
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
« 4 » . وقيل : معناه : لو أردنا أن نتخذ ولدا نلهو به لاتّخذناه عندنا لا عندكم ؛ لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده وبحضرته . نزلت هذه الآية في الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدا ، ولو كان ذلك جائزا في صفة اللّه تعالى لم يتخذ بحيث لم يظهر لكم ، ويستره حتى لا تطّلعوا عليه ، تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا . قوله تعالى :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( 17 ) ؛ أي كنّا ممّن يفعل ذلك ، ولسنا ممن يفعله ، وقيل :
( أَنْ )
هنا بمعنى ( ما ) أي ما كنّا فاعلين . قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ؛
أراد بالحقّ القرآن ، وبالباطل الكفر ، وقيل : معناه : دع ذاك الذي قالوا فإنه كذب وباطل ، بل نقذف بالحقّ على الباطل من كذبهم ،
( فَيَدْمَغُهُ )
أي فيهلكه ويذهبه ،
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ؛
أي زائل ذاهب ، والمعنى : إنّا نبطل كذبهم مما تبيّن من الحقّ حتى يضمحلّ ويذهب ، ثم أوعدهم على قولهم فقال :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
( 18 ) ؛ أي لكم العذاب مما تصفون اللّه تعالى به من الصّاحبة والولد . ثم بيّن أن جميع الخلق عبيده ، فقال :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
عبيدا وملكا ،
وَمَنْ عِنْدَهُ ؛
يعني الملائكة ،
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ؛
قال الزجّاج : ( إنّ الّذين ذكرتموهم بأنّهم أولاد اللّه هم عباده ولا يأنفون عن عبادته ، ولا يتعظّمون عنها ) ،
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
( 19 ) ؛ أي ينقطعون عن العبادة من الإعياء والتّعب ، من قولهم : بعير حسير إذا أعيا وقام .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18493 ) ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : النص ( 13615 ) عن عكرمة . ( 3 ) في المخطوط : رسم مبهم غير واضح ، واخترنا أقرب حرف له فأثبتناه . ( 4 ) الزمر / 4 .