تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المعنى ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يخاطب نبيّه إلّا بلسان قريش . قال الشّاعر « 1 » :
إنّ السّفاهة طه في خلائقكم * لا قدّس اللّه أرواح الملاعين
يريد : يا رجل ، وقال آخر :
هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا « 2 »
وقرئ ( طه ) بتسكين الهاء ، وله معان ؛ أحدها : أن تكون الهاء بدلا من همزة الطّاء كقولهم في : أرقت هرقت . والآخران : أن يكون على ترك الهمزة طا يا رجل بقدمك الأرض ، ثم يدخل الهاء للوقف ، فإنه روي : [ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجتهد في صلاة اللّيل بمكّة حتّى تورّمت قدماه ، فكان إذا صلّى رفع رجلا ووضع أخرى ، فأنزل اللّه تعالى
( طه )
أي طأ الأرض بقدمك « 3 » . وقال بعضهم : أول السّورة قسم ؛ أقسم اللّه بطوله وهدايته . وقال بعضهم : الطاء من الطّهارة ، والهاء من الهداية ، كأنه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا طاهرا من الذّنوب ، ويا هاديا إلى علّام الغيوب . قوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) ؛ أي لتجهد نفسك وتتعب ، وذلك أنه لمّا نزل عليه الوحي اجتهد في العبادة ، حتى أنه كان يصلّي على إحدى رجليه لشدّة قيامه وطوله ، فأمره اللّه أن يخفّف على نفسه ، وذكر له أنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب ذلك التعب ، ولم ينزله ،
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) ؛ قال مجاهد : ( نزلت هذه الآية لسبب ما كان يلقى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من التّعب والسّهر من قيام اللّيل ) .
هامش
( 1 ) قاله يزيد بن المهلهل . ( 2 ) نسبه الطبري في جامع البيان : ج 9 ص 171 لمتمم بن نويرة . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 550 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد عن الربيع بن أنس ) . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 251 . وابن ماجة في السنن : كتاب الصلاة : باب ما جاء في طول القيام : الحديث ( 1419 ) .