تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ثم ذكر ما يوعدون ، فقال :
( إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ )
يعني القتل والأسر والقيامة والخلود في النار ،
فَسَيَعْلَمُونَ
حينئذ
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً ؛
أي أهم أم المؤمنون ؛ لأن مكانهم جهنم ، ومكان المؤمنين الجنّة . قوله تعالى : و
وَأَضْعَفُ جُنْداً
( 75 ) ؛ هذا ردّ عليهم في قولهم : أيّ الفريقين خير مقاما ، وأحسن نديّا . قوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ؛
أي يزيدهم هذا بالإيمان والشّرائع ، ويزيدهم هدى بالأدلّة والحجج والطاعات التي تدعو إلى الحسنات . قوله تعالى :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ؛
قد تقدّم تفسيرها ، سميت باقيات ؛ لبقاء ثوابها للإنسان . قوله تعالى :
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ؛
أي أنفع من مقامات الكفّار التي يفتخرون بها ،
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
( 76 ) ؛ أي وأفضل مرجعا في الآخرة ، وأفضل ما يردّ على صاحبه . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
( 77 ) أنزلت هذه الآية في العاص بن وائل ، قال خبّاب بن الأرتّ : ( كان لي دين على العاص ابن وائل ، فحسب دينه منه ، فقال : لا أقضيك حتّى تكفر بمحمّد ، قال : لا واللّه ؛ لا أكفر بمحمّد حيّا ولا ميّتا ولا حين أبعث ، قال : فدع مالك ، فإذا بعثت أعطيت مالا وولدا وأعطيك هنالك - قال ذلك مستهزءا - قال : فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . وقال الحسن : ( نزلت في الوليد بن المغيرة ) ، ومعنى : لأوتينّ مالا وولدا : لئن كان ما يقول محمّد في الآخرة حقّا لأعطينّ مالا وولدا في الآخرة . ومن قرأ ( وولدا ) بالضمّ ؛ فمعناه واحد ، كالحزن والحزن ، وقيل : إنه جمع الولد كما يقال أسد وأسد . قوله تعالى :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 78 ) ؛ أي أعلم ذلك غيبا أم عهد اللّه إليه عهدا بما تمنّى ؟ ! وقال ابن عبّاس : ( ومعناه : ما غاب عنه حتّى يعلم أفي الجنّة هو أم لا ) . وقال الكلبيّ : ( أنظر ما في اللّوح المحفوظ ) .
هامش
( 1 ) خرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18012 ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 536 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ) وذكره بلفظ قريب منه .