تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وغيرها مما لا يكون فيه نسخ شريعتهم ، وكانوا ينكرون من القرآن ما لا يوافق مذهبهم ودينهم « 1 » . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا ؛
الخلائق
وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) ؛ رجوعي في الآخرة . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ؛
أي كما أنزلنا على الأنبياء المتقدمين بلسانهم كذلك أنزلنا إليك القرآن حكما عربيا ، والحكم : هو الفصل بين الشيئين على ما توجبه الحكمة ، وقد يكون الحكم بمعنى الحكمة ، كما في قوله تعالى
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 2 » أي الحكم والنبوة . قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ؛
أي دين اليهود وقبلتهم
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛
أي دين اللّه دين إبراهيم وقبلته الكعبة
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ؛
أي من ناصر ينصرك ،
وَلا واقٍ
( 37 ) ؛ أي لا دافع يدفع العقاب عنك . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ؛
قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ اليهود كانوا يعيّرون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بتزوّج النّساء حتّى قالوا : لو كان محمّد نبيّنا لشغلته النّبوّة عن تزويج النّساء ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . والمعنى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، وجعلنا لهم نساء أكثر من نسائك ، وأولادا أكثر من أولادك ، كان لداود عليه السّلام مائة امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة مهرية وستّمائة سريّة . قوله تعالى :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛
أي هل يملك أحد من الرّسل أن يأتي بآية إلا بإذن اللّه ، فإنه سبحانه هو المالك للآيات لا يقدر أن يأتي أحد شيئا منها إلا بإذنه .
هامش
( 1 ) في إعراب القرآن : ج 2 ص 225 ؛ قال النحاس : ( أي الذين تخرّبوا على عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون ينكرون ما لم يوافقهم ، وقيل : الذين أوتوا الكتاب واليهود والنصارى يفرحون بالقرآن ؛ لأنه مصدق بأنبيائهم وكتبهم وإن لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ( 2 ) مريم / 12 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 21 | الطبراني