وعن ابن عبّاس : ( معناه : إذا حلفت على شيء ونسيت الاستثناء ، ثمّ ذكرت فاستثن مكانك وقل : إن شاء اللّه ولو كان إلى سنة ما لم تحنث ) « 1 » . وقال الحسن :
( له أن يستثني في اليمين ما لم يقم من المجلس ) .
وقال إبراهيم وعطاء والشعبيّ : ( لا يصحّ الاستثناء إلّا موصولا بالكلام ، فيكون المعنى على هذا القول : وإذا ذكرت إذا نسيت شيئا فادع اللّه حتّى يذكّرك ) .
وقال عكرمة : ( معناه : واذكر ربّك إذا غضبت ) .
قال وهب : ( مكتوب في الإنجيل : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ) . وقال الضحّاك والسّدي : ( هذا في الصّلاة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من نسي صلاة أو نام عنها ؛ فليصلّها إذا ذكرها ] ) « 2 » .
قوله :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) ؛ أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوّة ما يكون أقرب في الرّشد ، وأدلّ من قصّة أصحاب الكهف .
قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
( 25 ) يعني من يوم دخلوا الكهف إلى أن بعثهم اللّه وأطلع عليهم الخلق . قال الفرّاء « 3 » والزجّاج والكسائيّ : ( التّقدير : سنين ثلاثمائة ؛ لأنّ التّفسير لا يكون بلفظ الجمع ) .
وقال أبو عليّ الفارسي : ( سنين بدل من ثلاثمائة ) . وقرأ حمزة : ( ثلاثمائة سنين ) مضافة غير منوّنة . وقال الضحّاك : ( نزل قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ
، فقالوا : أيّاما أو شهورا أو سنين ؟ فقيل : سنين ) ولذلك لم يقل سنة « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17329 ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 377 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه ) .
( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 282 . والبخاري في الصحيح : كتاب مواقيت الصلاة : باب من نسي صلاة : الحديث ( 597 ) عن أنس .
( 3 ) في معاني القرآن : ج 2 ص 138 ؛ قال الفراء : ( وقرأ كثير من القراء ( ثلاثمائة سنين ) يريدون :
لبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة فينصبونها بالفعل ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17339 ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 379 ؛ قال -