تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
إليهم ، وإنما أختارهم لعلمه بباطنهم ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ .
قال قتادة : ( اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا ، وكلّم اللّه موسى تكليما ، وجعل عيسى كلمته وروحه ، وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد ، وغفر لمحمّد ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ) « 1 » . قوله تعالى :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) ؛ يعني كتابه الذي أعطاه إياه ، وهو مائة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم ولا فريضة ، وإنما هو ثناء على اللّه تعالى . قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ؛
أي قال المفسّرون : ابتلى اللّه كفار مكّة بالقحط سنين ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه هذه الآية ؛ أي قل للمشركين : ادعوا الذين زعمتم أنّهم آلهة ،
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ
أي البؤس والشدّة ،
عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) التحويل : النّقل من حال إلى حال . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ؛
معناه : أولئك الذين يدعون إلى اللّه في طلب الجنّة ، ويطلبون التقرّب إليه ، فكيف تعبدونهم أنتم . والوسيلة : القربة إلى اللّه تعالى . قوله تعالى :
( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ )
أي أقرب إلى اللّه بالوسيلة ، يعني يتقرّبون إليه بالعمل الصالح ، وعن ابن مسعود في تفسير هذه الآية : ( أنّ قوما من الإنس كانوا يعبدون قوما من الجنّ ، فأسلم الجنّ وبقي الإنس على كفرهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وقوله تعالى :
( يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ )
أي يطلبون أن يعلموا أيّهم أقرب إلى اللّه . قوله تعالى :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ؛
أي يريدون جنّته ،
وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ؛
أي مما يجب أن يحذر عنه . قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً ؛
يعني بالموت أو معذّبوها بعذاب الاستئصال ، ومعنى ( وإن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16887 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16890 ) .